السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

289

مختصر الميزان في تفسير القرآن

يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ » والوزر ( بالكسر فالسكون ) الثقل تشبيها بوزر الجبل ، ويعبّر بذلك عن الإثم كما يعبّر عنه بالثقل قال : « لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً » الآية كقوله : « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ » ، انتهى . والآية تبين تبعة أخرى من تبعات إنكارهم البعث وهو أن الساعة سيفاجئهم فينادون بالحسرة على تفريطهم فيها ويتمثل لهم أوزارهم وذنوبهم وهم يحملونها على ظهورهم وهو أشق أحوال الإنسان وأردؤها ألا ساء ما يزرون ويحملونه من الثقل أو من الذنب أو من وبال الذنب . والآية أعني قوله : « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ » بمنزلة النتيجة المأخوذة من قوله : « وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » إلى آخر الآيتين ، وهي أنهم بتعويضهم راحة الآخرة وروح لقاء اللّه من إنكار البعث وما يستتبعه من أليم العذاب خسروا صفقة . قوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ الخ ؛ تتمة للكلام فيه بيان حال الحياتين : الدنيا والآخرة والمقايسة بينهما فالحياة الدنيا لعب ولهو ليس إلا فإنها تدور مدار سلسلة من العقائد الاعتبارية والمقاصد الوهمية كما يدور عليه اللعب فهي لعب ، ثم هي شاغلة للإنسان عما يهمه من الحياة الأخرى الحقيقة الدائمة فهي لهو ، والحياة الآخرة لكونها حقيقية ثابتة فهي خير ولا ينالها إلا المتقون فهي خير لهم « 1 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 33 إلى 36 ] قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 ) إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 )

--> ( 1 ) . الانعام 21 - 32 : بحث روائي في : العفو ؛ أبى طالب ودفاعه عن رسول اللّه .